السعودية رهف القنون.. لقد ولدت من جديد واشعر بسعادة بالغة

توريتنو – وكالات ://

قالت الفتاة السعودية رهف محمد القنون، التي هربت من بيت أسرتها في المملكة مؤخرًا، وحصلت على حق اللجوء في كندا، إنها شعرت بالسعادة الغامرة، وإنها ولدت من جديد عند نزولها في أرض المطار والوصل إلى مدينة توريتنو الكندية.

وأضافت القنون في مقابلة مع برناج “ذا ناشيونال” الذي يبث على شبكة “سي بي إس” الإخبارية الكندية، أنها “تلقت الكثير من الحب والمحبة والاستقبال”، لدى وصولها إلى كندا.

ولدى سؤالها عن التغطية الإعلامية التي حظيت بها قصتها واهتمام وزيرة الخارجية الكندية بها، تابعت القنون أنها لم تتوقع، ولو بنسبة 1%، أن تجد نفسها في هذا الموقف، أو أن تنتشر قصتها في جمع أنحاء العالم.

وعن انطباعاتها بعد أن أمضت أول عطلة نهاية أسبوع في كندا، قالت رهف إن كندا بلد بارد جدًا، وأناسها طيبون جدًا، وإنها كما تخيلتها تقريبًا.

وعن شعورها بالأمان بعد استقرارها في كندا، أكدت الفتاة السعودية أنها تشعر كثيرًا بالأمان في كندا؛ لأن كندا بلد آمن جدًا ويحترم الحقوق.

وعما تعرضت له أثناء فترة مراهقتها في السعودية، وجعلها تسعى للهروب بأي طريقة، قالت رهف القنون إنها تعرضت للعنف، ولكنها شعرت بأنها لن تستطيع تحقيق أحلامها إذا استمرت بالعيش في السعودية.

وعن أنواع العنف التي تعرضت لها، قالت رهف إنها تعرضت إلى عنف جسدي واضطهاد وكبت وتهديد بالقتل، وحبس لمدة 6 أشهر.

وبسؤالها عن سبب تهديدها بالقتل وهوية الذين قاموا بحبسها وتهديدها بالعنف، قالت رهف إنه بالبداية حبسوها – في إشارة إلى عائلتها – لأنها قامت بقص شعرها لأنه بنظرهم أمر ممنوع و”تشبه بالرجال محرم بالإسلام”، وإن أكثر الأشخاص الذين مارسوا عليها العنف، هما والدتها وشقيقها، الاذي قاموا بضربها وتعنيفها جسديا، وإنها كانت تزف دماً أحيانا نتيجة لذلك.

وعن وتيرة تعرضها للضرب، أوضحت رهف أن المواقف التي تعرضت خلالها لضرب عنيف تحدث خلال أشهر، ولكن والدتها تعنفها بشكل يومي بسبب عدم التزامها بالصلاة أو عدم مساعدتها في أعمال المنزل.

وعند طلبت المذيعة من رهف إطلاع الشعب الكندي على طبيعة حياة المراهقين، مثلها، في السعودية، وتقديم أمثلة على القيود التي كانت تتعرض لها، والتي تختلف بطبيعة الحال عن الوضع في كندا، قالت رهف إن السعوديات يعاملن كـ “عبيد” ولا يسمح لهن باتخاذ قرارات شخصية، كالزواج والدراسة والوظيفة، وإنهن يتلقين التعلميات من أهاليهن عما يجب أن تفعلنه، في خالفنهن سيتتعرضن للعقاب.

وبسؤالها عن حادثة معينة تعرضت لها في الآونة الأخيرة، خلالها الأسابيع أو الأشهر الماضية، جعلتها تخطط للهروب من السعودية، أشارت رهف القنون إلى أنها كانت تخطط لهذا الأمر من سن مبكرة، وأنها اتخذت القرار عندما أصبحت في الثامنة عشر من عمرها، لأنه حينها سيعترف العالم بأنها إنسانة بالغة وليست قاصر، ولم أرغب بالعيش سنوات طويلة في السعودية، وأن هذا السن هي المناسبة لعيش حياة طبيعية.

وعن المخاطرة الكبيرة التي اتخذتها وسبب شعورها بحتمية مغادرة السعودية وعدم البقاء في المملكة وتحدي الظروف وتغييرها والمحاربة من أجل حقوقها كما حاولت سعوديات أخريات، قالت رهف إنها طالما تعيش في السعودية لن تفعل شيئا، لافتة إلى نساء أخريات قبلها حاولن تغيير الأنظمة هذه لكنهن الآن يقبعن بالسجن مؤكدة أنها لا تريد أن تكون مثلهن.

وعما إذا كان سوء المعاملة التي تعرضت له من قبل أهلها أو الخوف على مستقبلها ما جعلها تقرر الهرب، قالت رهف إن قرارها نابع من الأمرين، الاضطهاد، وعدم وجود مهرب منه خصوصا للنساء اللواتي يعشن في السعودية لأن القانون لا يحميهن، فضلا عن مستقبلي، لأنها تزيد أن تكون مستقلة وأن تعيش حياتها بشكل طبيعي.

ولدى الطلب منها شرح نظام الولاية في السعودية، بينت رهف أن نظام الولاية مطبق على جميع النساء السعوديات مهمها بلغت من العمر سواء 50 أو 60 عاما، حيث يتخذ الولي القرارت بالنيابة عن ابنته كالزواج والوظيفة، والدراسة، حتى إذا دخلت إحداهن السجن، لا تخرج بدون موافقة الولي.

وبسؤالها عن هوية وليّها، قالت إنه والدها، وعن دور والدها في العنف الذي تعرضت لها، كما فعلت والدتها وشقيقها، أوضحت رهف أن والدها لا يعيش في المنزل نفسه، وسلم مسؤولية “التربية”، كما يقولون، لشقيقها، الذي يكبرها سنة فقط من العمر، لافتة إلى أن والدها كان يتحكم بدراستها ووظيفتها، والتعاملات الحكومية الخاصة بها، لكن شقيقها كان يتحكم بحياتي بشكل عام، كاللبس والأكل والخروج من المنزل والأصدقاء.

وعما إذا كانت تعرضت للاضطهاد من قبل والدها، نفت هذا الأمر لأنه لا يعيش معهم بالمنزل.

وعن رحلتها إلى الكويت مع عائلتها وهل شعرت بأنها الوقت المناسب للهرب، قالت رهف إنها عملت على إقناع عائلتها بالسفر إلى هناك، لأنه طالما بقيت في السعودية فإنها لن تستطيع المغادرة، ولكن إذا وصلت إلى دولة أخرى فإنها ستستطيع المغادرة لأن هذا الأمر مسموح، مضيفة أنها قررت استغلال إجازتها مع أهلها خارج السعودية للخروج دون موافقة ولي الأمر.

وبسؤالها عما إذا كان السفر إلى الكويت هي خطتها للهروب من السعودية، أجابت رهف: “نعم”.

وعما إذا شعرت بالخوف: أجابت إيضا بـ “نعم”، مبينة أنها شعرت بالخوف لأنها سوف تخاطر بحياتها من أجل حريتها، لكن خوفها الأكبر كان في حال تم إمساكها، لأنها قد تختفي ولن تعرف مصيرها.

وذكرت رهف أنها خططت للسفر من الكويت إلى تايلندا والمكوث هناك لمدة يومين، لأنه حسبما سمعت كنت أعتقد أنه لا توجد هناك سفارة سعودية، ومن ثم تخبر عائلتها بأنها تعيش في تايلند وأن تحاول الاختفاء منهم هناك، وبعد ذلك السقر إلى أستراليا وطلب اللجوء.

وعما إذا كانت تحملت التكلفة المادية للسفر وشراء التذاكر وعمل الترتيبات اللازمة من دون علم أهلها، قالت رهف إنها رتبت جميع تلك الأمور في يوم واحد.

وعند وصولها إلى تايلند، قالت رهف إن شخصا كان يحمل لافتة باسمها استقبلها في المطار وأخبرها بأنه سيساعدها للحصول على التأشيرة، مبينة أنه وبعد أن أخذ جواز سفرها وجعلها تنتظر بحراسة الشرطة، أخبرها أن عائلتها أبلغت عنها وأنه اعترف لها بأنه يعمل بالسفارة السعودية، بعد ذلك قاموا بحبسها وحجز جواز سفرها وجميع أوراقها الثبوتية.

وعن شعورها في تلك اللحظة، توقعت أن يكون مصيرها كمصير بطلة قصة حدثت قبل عام تشبه قصتها بشكل كبير، حيث تعرضت للاختطاف ولم يعرف أحد مصيرها، وفكرت في ذلك الحين برسالة الوداع التي ستكتبها، لأنها كانت عازمة على عدم السماح لهم بأخذها وأنها كانت على استعداد تام لإنهاء حياتها للحيلولة دون اختطافها.

وعن الرسالة، قالت رهف إنها كتبتها وأرسلتها إلى صديقاتها وطلبت منهن نشرها في حال تعرضت للاختفاء حتى يعرف العالم مصيرها، مؤكدة أنها لا زالت تحتفظ بها.

وتابعت أنها عاشت موقفا صعبا جدا وأنها شعرت باليأس.

وعن هوية الأشخاص الذين كانوا وراء محاولة إرجاعها إلى السعودية، أوضحت رهف أنهم كانوا أشخاصا تايلنديين وأنها تعتقد أنهم كانوا من الحكومة التايلندية، بالإضافة إلى الشخص العامل في السفارة السعودية، وشخص ثالث من الخطوط الكويتية، كانوا على متن الرحلة إلى تايلندا.

وعما إذا كانت تعقتد بأن السعودية مارست الضغوط على تايلند لاسترجاعها، أجابت رهف بـ “نعم”، مبينة أن الشخص العامل بالسفارة السعودية أخذ حجز الفندق وتذكرة العودة لمنعي من الحصول على التأشيرة، موكدة أنه كان هناك اتفاق فيما بينهم.

ولدى سؤالها عن تغريداتها التي أشارت في بعضها إلى عدم رغبتها بالتحدث علانية عن مشكلتها لكنها قررت بصورة مفاجئة إطلاع العالم على مشكلتها، قالت إنها قررت الخروج للعالم عندما شعرت بأن حياتها في خطر وبأنها تريد أن توضح للعالم بأنها إنسانة حقيقية حياتها في خطر، وأنه كان لا بد من إثبات هويتها وما هي قصتها والظروف التي أمر بها حاليا.

وبسؤالها عن الأثر المتوقع للخروج على العالم، قالت رهف إنها لن تتوقع أن تؤدي إلى الأثر المنشود، بسبب وقوع قصة مماثلة لسعودية أفصحت عن هويتها ونشرت قصتها لكن مصيرها كان الاختفاء، وبالتالي استبعدت حدوث أي شيء.

وعن قرارها بالخروج إلى العالم من تايلند، قالت رهف إن حياتها كانت في خطر وإنه لا يوجد شيء تخسره، وإنها أرادت أن توضح للعالم ما هي قصتها وماذا يحدث مع الفتاة السعودية.

وعن مصيرها في حال عادت إلى عائلتها بالسعودية، أكدت رهف “كانوا سيقتلونني”. وعن سبب هذا التوقع، أشارت رهف إلى أنه بسبب قيامها بكسر قيودهم، كمنع المرأة السعودية من السفر أو الخروج أو حتى الهرب، خصوصا على صعيد عائلتها.

وأشارت إلى أن والدها وشقيقها حاولا استرجاعها، وبسؤالها عما إذا حاول والدها وشقيقها أن يقابلوها، أوضحت أنهما تحدثا إلى المسؤولين التايلنديين للسماح لهم برؤيتها لكنها رفضت ذلك.

وعن اللحظة التي شعرت خلالها بيأس شديد في تايلند وخشيت من فشل خطتها، ذكرت رهف القنون أنها شعرت بيأس شديد وحبست نفسها بالغرفة عندما لم يتبق إلا ساعات قليلة على موعد رحلة العودة من تايلندا إلى الكويت ومنها إلى السعودية.

وبسؤالها عن كيفية التفكير بطلب المساعدة عن طريق التغريدات والوصول إلى شخصيات عالمية كالسفيرين الألماني والسويدي، ورئيس وزراء أستراليا، أوضحت رهف أنه وفي ظل تعرض حياتها للخطر ومع عدم تبقي سوى ساعات لرحلة العودة فكرت بطلب المساعدة من الأمم المتحدة وطلب اللجوء من جميع الدول التي قد تساعدها لإنقاذ حياتها.

وأضافت رهف أنها لم تتلق ردود أفعال كثيرة على مواقع التواصل، إلا أنها أدركت بأن حياتها ستكون بأمان عندما جاءت الأمم المتحدة إلى غرفتها.

وتابعت أنها في البداية لم تصدق بأن هؤلاء الأشخاص هم من الأمم المتحدة، لأن السلطات التايلندية أو الكويتية قد تلجأ إلى التظاهر بأنهم من الأمم المتحدة، لذلك طالبتهم بإثبات هوياتهم وعندما تحققت منها فتحت لهم باب الغرفة وكادت أن تبكي، حسب قولها.

وعما إذا كانت قد تواصلت مع عائلتها منذ ذلك الحين، أجابت رهف: “لا”.

ولدى سؤالها عما إذا حاولت عائلتها التواصل معها أو تحدثت عنها في وسائل الإعلام السعودية، أضافت رهف بأنها لا تعلم بذلك، لكنها علمت بأن عائلتها نشرت خطابا تتبرأ فيه منها.

وعندما أخبرتها المذيعة بأن لديها ترجمة خطاب التبرؤ منها، الذي أشارت خلاله عائلتها إلى أنه صادر عنها وأنها تتبرأ منها واصفينها بالابنة العاقة التي سببت لهم العار وخالفت تعاليم وقيم الإسلام، وهل هو فعلا صادر عن عائلتها، أجابت رهف بـ”نعم”.

وبسؤالها عن شعورها عندما قرأت هذا الخطاب، رفض رهف الإجابة وبدت عليها علامات الحزن، وعما إذا كات تتوقع صدور هذا الخطاب من عائلتها، قالت رهف: “لا”، وبدأت بالبكاء لتمنحها المذيعة دقائق لتتمالك نفسها.

واستفسرت المذيعة من رهف عما إذا أصبحت تتلقى رسائل من فتيات سعوديات لتساعدهن على الهروب، قالت رهف إنها تلقت العديد من الرسائل من سعوديات يسألنها عن كيفية الهروب والوصول إلى ما وصلت إليه.

وعن رسالتها التي تريد إيصالها للسعوديات اللواتي يخشين الاضطهاد ويردن الهروب من تلك الأوضاع، قالت رهف إنها في البداية لا تتمنى أن يلجأن للهروب بسب ما قد يتعرضن له من خطر على حياتهن في حال تم الإمساك بهن، معربة عن تمنياتها بأن تتغير القوانين في السعودية، داعية النساء السعوديات إلى محاربة تلك القوانين في حال لم تتغير، والهروب منها.

وعن انتشار قصتها على مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق عالمي وبروز ردود تكذب قصتها وتؤكد أن الأوضاع ليست كما تصفها، لفتت رهف إلى أن أصحاب تلك الردود ربما يعيشون ضمن عائلات متفهمة وبالتالي لا يعلمون تفاصيل الحياة الحقيقة (في السعودية)، فهناك العديد من النساء اعتقلن وهي قصص منشورة يستطيع هؤلاء قراءتها لمعرفة حال المرأة، مشددة على أنها أحد تلك الأمثلة، متسائلة لماذا تلجأ إلى الهروب وحال عائلتها جيد.

وردا على النقاد الذين يشيرون إلى وجود ملايين اللاجئين في العالم الذين لا يتلقون هذه المعاملة السريعة ولا يستطيعون اللجوء إلى كندا وأنها تلقت معاملة خاصة، قالت رهف إن حياتها كانت في خطر، وأنها قد تكون محظوظة لأنها تلقت استجابة سريعة.

وبسؤالها عن أمنا الشخصي، أكدت أنها تشعر بالأمان في بلد آمن مثل كندا، لكنها لا تستطيع التأكيد أن وضعها آمن جدا، خصوصا أن الجميع بات يعرفها والعديد من الناس يكرهونها من عائلتها أو السعوديين.

وعن كمية التهديدات التي تتعرض لها، قالت رهف إنها تتلقى العديد من الرسائل التي تحتوي على تهديدات وشتائم، بواقع أكثر من 100 رسالة في اليوم.

وعن كيفية تعايشها مع هذا الأمر في ظل اتخاذها قرارا ينطوي على مخاطرة كبيرة وعيشها في بلد جديد وحيدة من دون عائلتها وهل ستعيش في حذر دائم بقية حياتها، أكدت رهف أن هذا الأمر يسبب لها الخوف في المستقبل، خصوصا وأنها لم ترغب في نشر قصتها والكشف عن هويتها، بسبب الخوف ممن قد يؤذيها في المستقبل أو أن تتعرض للمطاردة.

وعن خططها المستقبلية وقد أصبحت تعيش في كندا الآن وتبلغ 18 عاما، قالت رهف إنها تريد أن تتعلم اللغة، وتجربة الأشياء التي لم تتمكن من تجربتها وتعمل أشياء جديدة وستغامر وتكتشف الحياة وستكمل تعليمها الجامعي وأن تحصل على وظيفة وتحظى بحياة طبيعية.

وعن شعورها بالحريات التي لم تحظ بها قبل شهر واحد، أكدت رهف أنه شعور جميل واكتشفت أنه شعور يستحق أن تغامر من أجله.

وعما إذا كان هذا الشعور يستحق بالفعل هذه المغامرة ،خسارة عائلتها وترك بلدها، قالت: “بالنهاية أنا من سيعيش لذلك أنا مضطرة للتخلي عن كل شيء في سبيل أن أعيش كما أريد”.

وعما إذا كانت ستصبح صوتا لحقوق المرأة من كندا وهل سيصبح ذلك جزءا من مستقبلها: ختمت رهف بالقول: “أكيد سأستمر بمساعدة النساء السعوديات لأني كنت واحدة منهن ولن أنساهن”.

This post was published on 2019-01-17 7:37 مساءً